الشيخ هادي النجفي
316
موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )
وعملت فيه الأرض والخشب والحديد والبهائم والنار والحطب والملح وما لا أُحصيه أكثر ، فكيف لك أن تقوم بهذا الشكر ؟ فقال أبو ذر : إلى الله أتوب وأستغفر إليه مما أحدثت وإليك أعتذر مما كرهت . قال : ودعا سلمان أبا ذر ( رحمه الله ) ذات يوم إلى ضيافة فقدّم اليه من جرابه كسرة يابسة وبلّها من ركوته ، فقال أبو ذر : ما أطيب هذا الخبز لو كان معه ملح ، فقام سلمان وخرج ورهن ركوته بملح وحمله إليه ، فجعل أبو ذر يأكل ذلك الخبز ويذر عليه الملح ويقول : الحمد لله الذي رزقنا هذا القناعة ، فقال سلمان : لو كانت قناعة لم تكن ركوتي مرهونة ( 1 ) . الجراب ككتاب يقال له بالفارسية « انبان » . الركوة : اناء صغير من جلد يشرب فيه الماء . [ 620 ] 3 - الرضي رفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انّه قال : كتب إلى الحارث الهمذاني : . . . واحذر كلّ عمل يُعمل به في السرّ ويُستحى منه في العلانية ، واحذر كلّ عمل إذا سئُل عنه صاحبه أنكره أو اعتذر منه ، ولا تجعل عِرضك غرضاً لنبال القول ولا تحدِّث الناس بكلّ ما سمعت به فكفى بذلك كذباً ، ولا تردّ على الناس كلّ ما حدّثوك به فكفى بذلك جهلا . . . ( 2 ) . [ 621 ] 4 - الطوسي ، عن المفيد ، عن الجعابي ، عن الشيخ الصالح عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن ياسين قال : سمعت العبد الصالح علي بن محمّد بن علي الرضا بسُرّ مَن رأى يذكر عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : العلم ورثة كريمة ، والآداب حلل حسان ، والفكرة مرآة صافية ، والاعتذار منذر ناصح ، وكفى بك تركك ما كرهته من غيرك ( 3 ) .
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 2 / 52 ح 203 . ( 2 ) نهج البلاغة : الكتاب 69 . ( 3 ) أمالي الطوسي : المجلس الرابع ح 29 / 114 الرقم 175 .